عبد الملك الجويني
292
نهاية المطلب في دراية المذهب
11161 - الثاني - في أموال بيت المال ، فحاصل ما ذكره الأئمة وجهان : أحدهما - أنه لا قطع أصلاً في أي مال سُرق إلا ما نستثنيه ، سواء كان المأخوذ من مال الصدقات ، أو من مال المصالح ، فإن لكل مسلم حقاً في أموال بيت المال ، حتى لو أخذ من الصدقات ، ولم يكن مستحِقاً لها ، فهي عتيدة لسد حاجته إذا صار من أهل ْالصدقات ، وعلى هذا الأصل نفينا القطع عن الأب الموسر إذا سرق من مال ابنه ، وإن لم يكن مستحِقاً للنفقة ؛ لمكان يساره . هذا وجه . ومن أصحابنا من فصّل ، وقال : إن كان السارق من مستحقي الصدقات ، وقد أخذ منها ، فلا قطع عليه ، وإن لم يكن من مستحقي الصدقات ، وسرق منها ، قُطع ، وليس كالأب في حق ولده ، فإن بينهما اتحاد من جهة البعضية ولكل واحد منهما اختصاص بمال الثاني . وإنما أموال الصدقات يصرفها الإمام إلى من يعيّنه ، ولا يُعتَرضُ عليه في ذلك المعنى . فأما مال المصالح ، فإن سرق منه محتاج ، فلا قطع عليه ، وإن سرق منه غيرُ محتاج فوجهان : أحدهما - أنه يلزمه القطع ، لأنه لا يستحق من أعيانها شيئاً . والثاني - لا قطع ، فإن أموال المصالح قد تصرف إلى الرباطات والخانات وغيرها ، ثم يعم نفع هذه الأشياء في الأغنياء والفقراء . هذه طريقة ، والأولون ينفون القطع من غير تفصيل . فإن قيل على طريقة التفصيل : هل توجبون القطع على الذمي إذا سرق من مال المصالح ؟ قلنا : ما قطع به معظم الأصحاب أن القطع يلزمه ، وإن فرض انتفاعهم بالرباطات ، فذلك على طريق التبع ؛ من حيث إنهم قاطنون ديارَ الإسلام . وأشار بعض المحققين إلى خلافٍ فيهم ، وهذا بعيد . وأما ما [ وعدنا ] ( 1 ) استثناءه ، فهو الفيء المعتد للمرتزقة ، فإذا سَرق منها من ليس منهم - والتفريع على أنه ملكهم - وجب القطع ، [ وكذلك ما أُعد من الخمس لذي
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) .